الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
185
الأخبار الدخيلة
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل أصحابه وقد أمهدهم الأرض من السهر الّذي أصابهم فجاء عبد اللّه ابن ابيّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحلف أنّه لم يقل ذلك ، وأنّه ليشهد ألّا إله إلّا اللّه وأنّك لرسوله وأنّ زيدا قد كذب عليّ ، فقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منه وأقبلت الخزرج إلى زيد ابن أرقم يشتمونه ويقولون له : قد كذبت على عبد اللّه بن ابيّ ، فلمّا رحل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان زيد معه يقول : اللّهمّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللّه بن أبيّ ، فما سار إلّا قليلا حتّى أخذ النبيّ ما كان يأخذه من البرحاء عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتّى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي فسرى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو يسكب العرق عن وجهه ، ثمّ أخذ باذن زيد فرفعه من الرّحل ، ثمّ قال : « يا غلام صدق قولك ووعى قلبك وأنزل اللّه فيما قلت قرآنا » . فلمّا نزل جمع أصحابه وقرء عليهم سورة المنافقين إلى قوله « ولكنّ المنافقين لا يعلمون » ففضح اللّه عبد اللّه بن ابيّ . ومما يوضح كذبه اشتماله على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بنى مسجده وأشرع المهاجرون والأنصار أبوابا إلى المسجد نزل جبرئيل بسدّ الأبواب عن المسجد فأوّل من بعث إليه يأمره بسدّ بابه العبّاس مع أنّ العبّاس لم يهاجر بل لم يكن أسلم في أوّل الهجرة الّذي بنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسجد فيه كيف وقد جاء في بدر في شهر رمضان السنة الثانية إلى حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاسر فيمن أسر ففدى نفسه . وإنّما كان العباس أوّل من أمضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه حكما من أحكام الإسلام في وضع الرّبوا وكان ذلك في فتح مكّة سنة 8 . واشتماله على أنّ الأنصار أيضا بنوا حوالي المسجد مع أنّ الأنصار كانوا ذوي ديار قبل بناء المسجد وإنّما بنى المهاجرون الّذين لم يكونوا ذوي ديار ، وقد عرفت أنّ خبر المناقب تضمّن بناء المهاجرين فقطّ . واشتماله على أنّ زيد بن أرقم كان رجلا ذاك الوقت مع أنّه كان غلاما لم يبلغ الحلم كما عرفت من خبر القمّي ويشهد له باقي الأخبار الواردة فيه .